رحلة عبر تاريخ الشوكولاتة: من غذاء ا لآلهة إلى أشهى حلوى في العالم

photo 2025 11 13 19 08 05 (4)
الشوكولاتة، تلك الحلوى اللذيذة التي يعشقها الملايين حول العالم، ليست مجرد حلوى عادية، بل هي حكاية
تمتد لآلاف السنين، مليئة بالأسرار والاكتشافات. في هذا المقال، سنأخذكم في رحلة شيقة لاستكشاف تاريخ
الشوكولاتة، والتعرف على أنواعها المختلفة، وفهم أسرار صناعتها التي تجعلها بهذه الروعة.
تاريخ الشوكولاتة: من مشروب روحي إلى قطعة فنية
تعود أصول الشوكولاتة إلى حضارات المايا والأزتك في أمريكا الوسطى، حيث كانت شجرة الكاكاو، التي
أطلقوا عليها اسم “سيو بروما” أي “غذاء الآلهة”، تحظى بمكانة مقدسة. لم تكن الشوكولاتة في ذلك الوقت
كما نعرفها اليوم، بل كانت مشرو بًا مري رًا يُح ضّر من حبوب الكاكاو المحمصة والمطحونة، و يُضاف إليه الفلفل
الحار والبهارات. كان هذا المشروب يُستخدم في الطقوس الدينية والروحانية، وكان يُعتقد أنه يمنح القوة
والنشاط.
مع وصول المستكشفين الإسبان إلى أمريكا في القرن السادس عشر، تعرفوا على هذا المشروب الغريب،
وسرعان ما نقلوه معهم إلى أوروبا. في البداية، لم يل قَ المشروب روا جًا كبي رًا بسبب طعمه المر، ولكن مع
إضافة السكر إليه، بدأ ينتشر بين الطبقات الأرستقراطية. وفي عام 1824 ، قام الإيطالي “مركزي” بصنع أول
قطعة شوكولاتة صلبة، مما شكل نقطة تحول في تاريخ هذه الحلوى. ومنذ ذلك الحين، تطورت صناعة
الشوكولاتة بشكل كبير، وأصبحت سويسرا وفرنسا وبلجيكا من أشهر الدول المصنعة لأجود أنواع الشوكولاتة
في العالم.
أنواع شجر الكاكاو: أصل النكهات الفريدة
تختلف نكهة الشوكولاتة وجودتها باختلاف نوع شجرة الكاكاو التي تُستخرج منها الحبوب. هناك ثلاثة أنواع
رئيسية من شجر الكاكاو، لكل منها خصائصه الفريدة:
يُعتبر هذا النوع هو الأجود والأندر، حيث يمثل 5% فقط من الإنتاج العالمي. يتميز :)Criollo( • الكروليو
بنكهته الغنية والمعقدة، مع لمحات من الفواكه والمكسرات. تُزرع أشجار الكروليو بشكل أساسي في
فنزويلا ومدغشقر والبرازيل.
% هو نوع هجين يجمع بين خصائص الكروليو والفورستيرو، ويمثل حوالي 10 :)Trinitario( • الترينيتاريو
من الإنتاج العالمي. يتميز بنكهته المتوازنة، مع لمحات من الفواكه والتوابل. تُزرع أشجار الترينيتاريو في
ترينيداد وتوباغو والإكوادور.
هو النوع الأكثر شيو عًا، حيث يمثل 70 % من الإنتاج :)Forastero Amazonia( • الفورستيرو ا لأمازوني
العالمي. يتميز بنكهته القوية والمرة، مع لمحات من الشوكولاتة الداكنة. تُزرع أشجار الفورستيرو في
ساحل العاج وغانا وإندونيسيا.
عملية تصنيع الشوكولاتة: من الحبة إلى القالب
تتضمن عملية تصنيع الشوكولاتة عدة مراحل دقيقة، تبدأ من حصاد حبوب الكاكاو وتنتهي بتشكيلها في قوالب.
إليك نظرة سريعة على هذه المراحل:
1. التخمير: بعد حصاد حبوب الكاكاو، تُترك لتتخمر لمدة تتراوح بين 3 إلى 7 أيام. تساعد هذه العملية على
تطوير نكهة الشوكولاتة وتقليل مرارتها.
2. التجفيف: تُجفف حبوب الكاكاو في الشمس أو في أفران خاصة لتقليل نسبة الرطوبة فيها.
3. التحميص: تُح مّص حبوب الكاكاو لتعزيز نكهتها وإزالة أي بكتيريا ضارة.
4. الطحن: تُطحن حبوب الكاكاو المحمصة لتتحول إلى عجينة سائلة تُعرف باسم “الكوكوماس”.
5. العصر: تُعصر الكوكوماس لاستخراج زبدة الكاكاو، وهي المكون الأساسي للشوكولاتة البيضاء.
6. الخلط: تُخلط الكوكوماس مع زبدة الكاكاو والسكر والحليب )في حالة الشوكولاتة بالحليب( ومكونات
أخرى للحصول على القوام والنكهة المطلوبة.
7. التشكيل: تُصب الشوكولاتة السائلة في قوالب و تُترك لتبرد وتتصلب.
نسب الشوكولاتة: ماذا تعني ا لأرقام؟
غال بًا ما نرى نس بًا مئوية على أغلفة الشوكولاتة، مثل 70 % أو 85 %. تشير هذه النسبة إلى كمية الكاكاو
)الكوكوماس وزبدة الكاكاو( الموجودة في الشوكولاتة. كلما زادت النسبة، زادت مرارة الشوكولاتة وقلت
حلاوتها. إليك بعض الأمثلة:
• شوكولاتة 70 %: تحتوي على 70 % كاكاو و 30 % سكر.
• شوكولاتة 85 %: تحتوي على 85 % كاكاو و 15 % سكر.
خاتمة
الشوكولاتة ليست مجرد حلوى، بل هي عالم كامل من النكهات والتاريخ والثقافة. من خلال فهم أنواعها
المختلفة وعملية تصنيعها، يمكننا تقدير هذه الحلوى الرائعة بشكل أفضل والاستمتاع بها بكل حواسنا.

1 thought on “رحلة عبر تاريخ الشوكولاتة: من غذاء ا لآلهة إلى أشهى حلوى في العالم”

  1. Pingback: البانيتوني: أسطورة إيطالية ترفعها الخميرة الطبيعية إلى آفاق جديدة - Ahmed Abdelsalam Younes

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top